اسماعيل بن محمد القونوي
188
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
دليل آخر لأنه لو لم يكن دليلا لم يعطف على دليل وفي نسخة وتضمن بصيغة المضي فلا يكون من الدليل ولذا قال في الكشاف وأدرج تحت الالزام ( توبيخهم ) انتهى وهذا يؤيد كون قراءة تضمين ذلك بالمصدر لعدم دليل آخر كما جنح إليه البعض فح لا يكون عطفا على النقض بل يكون مبتدأ خبره محذوف أي وتضمين ذلك حاصل أو عطف على قراءة الجمهور بتقدير عامل يناسبه مثل : علفتها تبنا وماء باردا وهذا تكلف والمراد بالحمل الحفظ من غير عمل كقوله تعالى : مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها [ الجمعة : 5 ] أي علموها وكلفوا العمل بها ثم لم يعملوا بها ولم يلتفتوا بما فيها . قوله : ( على سوء جهلهم بالتوراة وذمهم ) بالنصب عطف على توبيخهم وهو مفعول التضمين أو مفعول تضمين على قراءة الماضي . قوله : ( على تجزيتها ) أي على جعلهم جزءا جزءا . قوله : ( بإبداء بعض ) قيل الباء للسببية وبيان لطرق التجزية . قوله : ( ما انتخبوه ) لموافقته ما يشتهون ( وكتبوه ) أي البعض الذي انتخبوه هذا مقتضى كلامه وفي الكشاف وجعلوها قراطيس مقطعة وورقات متفرقة ليتمكنوا مما راموا من الابداء والاخفاء انتهى والظاهر منه أن ما كتبوه في ورقات متفرقة هو مجموع التوراة لا ما أظهروه كما فهم من كلام المص . قوله : ( في ورقات متفرقة ) وجهه على ما ذهب إليه المص خفي وأما على ما فهم من الكشاف من التمكن بما راموه من الابداء والاخفاء فعلى كون مرجع الضمير مجموع التوراة كما مر بيانه . قوله : ( وإخفاء بعض ) أي كثير مثل نعوت النبي عليه السّلام وسائر ما كتموه من أحكام التوراة كرجم الزاني شريفا كان أو حقيرا . قوله : ( لا يشتهونه ) أي لا يوافق هواهم . قوله : ( روي ) تأييد لكون القائلين اليهود بعد تأييدات ثلاثة بما وقع في الآية هذا الحديث أخرجه ابن جرير والطبراني عن سعيد بن جبير ثم الظاهر أن هذا الجواب مؤيد للجواب الأول لا جوابا مستقلا بقرينة ترك العطف . قوله : ( أن مالك بن الصيف ) الصيف بالصاد المهملة ضد الشتاء هو رئيس أحبار اليهود . قوله : ( قاله لما أغضبه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ) أي قال ما أنزل اللّه على بشر من شيء مبالغة في انكار انزال القرآن فالإسناد إلى الكل لكونهم حاضرين وإن لم يكن يرضوه فاللوم والتوبيخ لمالك لأن جسارته على ذلك امارة الانكار بالإنزال بالمرة وإن لم ينكر نزول التوراة في الحقيقة كيف لا وأنه من أحبارهم بل رئيسهم بل اليهود كلهم لم ينكروا ( وأنزل التوراة )